علي أنصاريان ( إعداد )

50

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

اختيار الأنبياء وأصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ( 49 ) ، وعلى تبليغ الرّسالة أمانتهم ، لمّا بدّل أكثر خلقه عهد اللّه إليهم فجهلوا حقهّ ، واتّخذوا الأنداد ( 50 ) معه ، واجتالتهم ( 51 ) الشّياطين عن معرفته ، واقتطعتهم عن عبادته ، فبعث فيهم رسله ، وواتر ( 52 ) إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكّروهم منسيّ نعمته ، ويحتجّوا عليهم بالتّبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم آيات المقدرة : من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم ، وآجال تفنيهم ، وأوصاب ( 53 ) تهرمهم ، وأحداث تتابع عليهم ، ولم يخل اللّه سبحانه خلقه من نبيّ مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجّة لازمة ، أو محجّة ( 54 ) قائمة : رسل لا تقصّر بهم قلّة عددهم ، ولا كثرة المكذّبين لهم : من سابق سمّي له من بعده ، أو غابر عرفّه من قبله : على ذلك نسلت ( 55 ) القرون ، ومضت الدّهور ، وسلفت الآباء ، وخلفت الأبناء . بيان : « على الوحي » أي على أدائه . « واجتالتهم » أي أدارتهم تارة هكذا وتارة هكذا . « وواتر إليهم » أي أرسلهم وترا بعد وتر . والإضافة في « دفائن العقول » بتقدير « في » أي العلوم الكامنة في العقول ، أو بيانيّة أي العقول